آقا رضا الهمداني

384

مصباح الفقيه

يحكم بحرمة الانتفاع به أو يحكم بعدم جوازه . وكيف كان فلا تأمّل في جريان أصالة عدم التذكية ولزوم ترتيب الآثار المترتّبة على هذا العنوان المحرز بالأصل ، وأمّا كون الحكم بنجاسة الشيء الذي شكّ في تذكيته وحرمة الانتفاع به من تلك الآثار فهو لا يخلو عن تأمّل . ويشهد لاعتبار هذا الأصل - مضافا إلى عموم أدلَّة الاستصحاب - خصوص ما في ذيل موثّقة ابن بكير ، الواردة في باب الصلاة : « وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكَّاه الذبح » ( 1 ) . وبعض ( 2 ) الأخبار الدالَّة على عدم حلَّيّة الصيد الذي أرسل إليه كلاب ولم يعلم أنّه مات بأخذ المعلَّم ، معلَّلا بالشكّ في استناد موته إلى المعلَّم . والأخبار ( 3 ) المستفيضة الدالَّة على اشتراط العلم باستناد القتل إلى الرمي ، والنهي عن الأكل مع الشكّ فيه . خلافا لصاحب المدارك ، فلم يعتمد على هذا الأصل ، اعتمادا على ما بنى عليه من عدم حجّيّة الاستصحاب رأسا ، فإنّه - بعد أنّ ذكر أنّ مرجع أصالة عدم التذكية إلى الاستصحاب ، وأنّه ليس بحجّة ، وأنّه لو سلَّم العمل به فهو دليل ظنّيّ ، والنجاسة لا تثبت إلَّا باليقين أو الظنّ الحاصل من البيّنة لو سلَّم عموم دليلها - قال : والحاصل : أنّ الجلد المطروح لمّا جاز كونه منتزعا من الميتة والمذكى

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 377 ، الهامش ( 6 ) . ( 2 ) الكافي 6 : 206 / 19 ، التهذيب 9 : 26 / 105 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب الصيد ، ح 2 . ( 3 ) راجع : الوسائل ، الباب 18 من أبواب الصيد .